محمد ابو زهره
646
خاتم النبيين ( ص )
( ك ) ومنها أن العدو إذا طرق الديار لا يجب على المؤمنين أن يخرجوا لقتاله ، ولا يجب عليهم أن ينتظروا حتى يدخل عليهم الديار ، بل ينظرون إلى ما يكون المصلحة والمكيدة في الحرب ، فإن كان الأوّل أشد نكاية اتبع وإن كان الآخر التزم كما فعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ( ل ) ومنها وجوب الشورى ، كما استشار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم جند المؤمنين ، ليدخل الجند مطمئنين ، آمنين راضين ، غير مرهقين في نفوسهم ، ولا في تفكيرهم ، فيكون ذلك أرجى للنصر . ( م ) ومنها ألا يصلى على الشهيد ، فإنه ثبت أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد ، ولم يصل على شهيد مات في المعركة في أي غزوة من الغزوات ، لأن شهادته تغنيه عن دعاء الأحياء ، وصلاة الجنازة دعاء وتضرع واستغفار . ( ن ) وقد قال ابن القيم أنه يجوز للمجروح أن يصلى قاعدا ، ولو كان إماما . ويقول في ذلك : إن الإمام إذا أصابته جراحة صلى بهم قاعدا ، وصلوا وراءه قعودا ، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه الغزوة واستمرت على ذلك سنته إلى حين وفاته . ولكن ، هل يجوز أن يصلى المأموم واقفا وراء الإمام الذي يصلى قاعدا ! إن ذلك موضع خلاف بين الفقهاء ، ليس هذا موضعه . هذه الأمور التي ذكرناها كلها كانت من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه الغزوة ، وما يعمله يكون بيانا لحكم شرعي يتبع ، ولا شك أن بعض هذه الأحكام تدخل تحت أنواع ثلاثة من الأحكام التكليفية ، فمنها ما يدخل تحت حكم الجواز ، والمصلحة ترجحه أو توجبه ، كما رأينا في خروج النساء في الحرب والجهاد ، فإنه جائز أو مباح ، وقد يكون مستحبا إذا كان في الرجال كفاية وفي النساءعون . وقد يكون واجبا إذا كان الجرحى يحتاجون إلى عدد كبير من المداوين . وكما رأينا في الذي خرج وعنده عذر فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أجازه ، فإنه يكتفى بالجواز ، ابتداء ، ولكن إن كان ذا بأس وشدة مع عذره ، فإن الأولى الخروج مع رخصة القعود . وهو في الحالين شهيد إن استشهد ، له جزاء الشهداء ، ومجاهد إن نجا ، له جزاء المجاهدين . . . واللّه أعلم .